السيد عباس علي الموسوي

143

شرح نهج البلاغة

بإعطاء اللّه لها القدرة فهو باستمرار معيبا لها ولأفعالها القبيحة طالبا لها الزيادة في الخير وأعمال البر وهذا كله ليدفعها نحو الفضيلة والعمل الصالح فإن من أتهم نفسه بالتقصير حاول أن يرفع ذلك بالعمل الصالح ثم دعاهم ليكونوا كالسابقين قبلهم من الصحابة الطاهرين ومن الذين مضوا أمامهم إلى الجنة حيث قطعوا علائقهم بالدنيا ورحلوا منها قبل أن يرحلوا . . فإن السابقين نقضوا ما بنوه وأخذوا ما عملوا كما يقوض الراحل خيامه ويأخذها معه أو كما يطوي المسافر منازل السفر ومحطاته يمر عليها دون استقرار وكذلك أنتم كونوا متزودين بالأعمال الصالحة عابرين إلى الآخرة وهي غايتكم ووجهة نظركم . . . ( واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب ) ذكر عليه السلام بعض صفات القرآن وخصائصه كي يرّغب الناس فيه ويدفعهم إلى العمل بمضمونه . فهو الناصح الذي لا يغش والغش ضعف والقرآن كامل متكامل لا ضعف فيه لأنه كلام اللّه الصادق . والهادي إلى طريق الجنة الذي لا يضل من سار خلفه واقتدى به . وهو المحدث الذي يخبر عن الأمم والشعوب وما جرى لها وعليها فلا يكذب بزيادة أو نقيصة . ( وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى أو نقصان من عمى ) ومجالسة القرآن عبارة عن قراءته والعيش معه في تلاوته وبطبيعة الحال من كان عاقلا واعيا إذا استمع إلى آيات اللّه لا بد وأن يقوم بعد استماعها أما بزيادة في خير أو نقصان من شر ، زيادة في هدى أو نقصان من عمى أما زيادة في أعمال البر بأن يزداد خيرا وتقى وعملا صالحا وأما ترتفع عنه بعض الغشاوات من الجهل وعدم المعرفة . . . ( واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى ) من أخذ القرآن وعمل بمضمونه فإنه يسعد في النشأتين في الدنيا والآخرة ولا يفتقر إلى شيء بعده أبدا لأن فيه السعادة كلها ولذا نجد الأمة عندما عملت به اغتنت وعزت وفازت . كما أنه لا غنى بدون القرآن مهما أوتي الإنسان من عقل ووعي وذكاء لأن هذا الإنسان إذا انقطع عن كلام اللّه وخطابه فلن يصل إلى مراتب الكمال والسمو لقصوره وإمكانه وعجزه . . .